شبكة الملحدين العرب  |  المنتدى

جميع المدونات [1] 2 3 4 5 6 ... 10

xx الميثودية - [الدين المسيحي والأديان الأخرى]
01/07/2007, 17:54:59
«أدلجة» الدين وتوظيفه لخدمة السياسة ظاهرة شهدها تاريخ الإنسانية منذ القدم إلى حد جعل «فولتير» يرى أن الأديان ظاهرة بشرية فالإنسان- على حد زعمه- يخلق الآلهة وليس العكس. ونحن في غنى عن استعراض تواريخ الحضارات الفرعونية وحضارات بلاد الشرقين الأوسط والأقصى لإثبات حقيقة «الحاكم المؤله» بل إن العبرانيين أنزلوا إلههم «يهوه» من عليائه ليقود الجيوش ويسن الشرائع ويتدخل في السلوك اليومي لشعبه المختار، وإذ اعترفت الحضارة اليونانية بقيمة الإنسان ومسؤوليته عن مصيره بحيث «أنسنوا» آلهتهم وأسبغوا عليها صفات البشر الخيرة والشريرة فلم ينعتقوا من فكرة «العناية الإلهية» المنوطة بتحديد مقادير البشرية. أما المسيحية فعلى الرغم من نظرتها الدونية للحياة الدنيوية فقد جعلت «ما لقيصر لقيصر وما لله لله» بل آزرت الحاكم بقوة الإله حين دعت المحكومين إلى طاعته حتى لو كان شريرا استجابة لمشيئة الله الذي يجند الشرير- الحاكم- للانتقام من شرور المحكومين، ولعل هذا يفسر ظاهرة تتويج الباباوات للأباطرة لمنحهم مسحة القداسة ولا غرو فقد أطلق على أكبر وحدة سياسية في العصور الوسطى وحتى مشارف العصر الحديث اسم «الإمبراطورية الرومانية المقدسة» بل كان الإمبراطور- في الواقع- ينفذ مشيئة البابا وإلا استباح دمه بإصدار «قانون الحرمان». ولسنا في حاجة لإثبات أن دعوة الإسلام إلى مبدأ «الشوري» في الحكم لم يجر تطبيقها إلا نادرا- من قبل بعض حكومات المعارضة- بحيث أصبح الحكام «ظل الله على الأرض»، واكتست «الخلافة» لبوسا ثيوقراطيا زائفا. وما يعنينا بصدد موضوع المقال أن أدلجة الدين لخدمة السياسة لا يعني أن العامل الديني يشكل العامل الحاسم في تفسير التاريخ بقدر ما يجري تسخيره كغطاء أيديولوجي لمقاصد وأهداف دنيوية.

• «نجم» البرجوازية


فالنهضة الأوروبية عبرت عن صعود نجم الطبقة البورجوازية التجارية التي خلخلت البنية الإقطاعية دون أن تقضي عليها قضاء تاما، ومع ذلك أسفرت النهضة عن تأكيد مكانة «الإنسان» الذي كان مكبلا بأغلال اللاهوت، وهي التي استبدلته بالعلم النظري والحكمة العملية الموروثة عن اليونان، وأصبح القانون الروماني بديلا للأعراف الجرمانية والتعاليم الأخلاقية الكنسية، لذلك أخذت العلوم الطبيعية والإنسانية تحل محل اللاهوت الذي اختزل المعرفة فيما عرف باسم «الفنون السبعة الحرة» التي اقتصرت مرجعيتها على «الكتاب المقدس». وكانت حركة الإصلاح الديني بالمثل نتاج نجاح البورجوازية في صراعها مع الإقطاع ولو جزئيا، وشهد القرنان السادس عشر والسابع عشر صراعا محموما بين الكاثوليكية والبروتستانتية يضمر في واقعه صراعا اقتصاديا، اجتماعيا في صيغة سياسية قوامها النضال من أجل تحقيق الدولة المدنية الوطنية. بديهي أيضا أن يتخذ هذا الصراع بعدا أيديولوجيا قوامه الدين خصوصا فيما يتعلق بالصراع بين العقل واللاهوت، لقد شهد القرن السابع عشر نشاطا عقليا تجريبيا تمثل في تطوير العلم النظري التأملي الموروث عن اليونان إلى محاولة اكتشاف قوانين الطبيعة ونواميس السلوك البشري في الطبيعة ذاتها، وفي وضعانية المجتمعات، بدلا من التهويمات الدينية واللاهوت.

 
• انتصار العقل


لقد انتصر العقل بامتياز، إلى حد هدد المسيحية في الصميم وفي هذا الصدد قامت المذاهب البروتستانتية المنشقة بدور هام بل ظهرت نحل تكرس الإلحاد، أو تقوض المعتقدات الأساسية للمسيحية الكاثوليكية بل تجاوز الكثيرون من مفكري «الأنوار»ــ من أمثال بولنبروك وفولتير وكتاب الموسوعة ديدروــ الأديان كلية، وان اعترف بعضهم بإله مغاير تمامًا للتصورات اليهودية والمسيحية، وأقرب ما يكون إلى قوة محركة للطبيعة. وعم الشقاق بين المذاهب والنحل البروتستانتية نفسها حتى في انجلترا التي قال عنها «مونتسكيو» «ليس فيها دين» وقال «لورد هرفي»: «إن خرافة المسيحية نسفت الآن في انجلترا». تعاظمت الكتابات المنددة برجال الدين، تكشف عن ترديهم الخلقي، وتهافتهم على المناصب الدينية وحتى السياسية واقتناء الثروات بأساليب وطرق غير مشروعة. ونجم عن ذلك فكرة كثرة الانشقاقات المذهبية، وجنوح بعضها نحو العقلانية، بحيث تخلت عن فكرة «الجبر» إلى «الاختيار»، بما يرسخ البعد الإنساني، ويؤكد على مبدأ التسامح العقدي.

• كفر المفلسين!


كان هذا التطور نتاج التحولات الاقتصادية ــ الاجتماعية، دليل ذلك «أنه في بورصة لندن كان اليهودي والمسيحي والمسلم يتعاملون معًا وكأنهم من دين واحد ولا ينعتون بالكفر إلا المفلسين» وقد لخص «ول ديورانت» أسباب هذا التحول في «تقويض صرح العقيدة المسيحية، وارتباط الكنيسة بالأحزاب السياسية، وازدياد الثروة، ومطالب اللذة في طبقات المجتمع العليا، ودولية الأفكار بفضل التجارة والسفر، والإلمام المتزايد بالأديان والشعوب غير المسيحية، وتكاثر المال وتبادل النقد، وتطور العلم، والإيمان بالأسباب الطبيعية والقوانين المادية، ووفرة الدراسات التاريخية والنقدية للكتاب المقدس.. ومكانة العقل الصاعدة». ولا غرو، فقد كتب «ميدلتون» رسالة عن «تحقيق حر في القوي الاعجازية المزعوم أنها وجدت في الكنيسة المسيحية خلال العصور المتعاقبة» أما «بولنبروك» فقد كشف عن تأثير التحولات الاجتماعية في تعاظم ظاهرة الإلحاد، كما حمل على الفلاسفة والمفكرين المنحازين إلى الدين، فاعتبرهم «معتوهين روحيين» وسخر من العهد القديم ووصفه بأنه محض هراء وأكاذيب، واختزل المسيحية في مجرد الإيمان بالله الواحد.
على أن هذا التطور في الهجوم على الدين لقي معارضة من رجال الدين بطبيعة الحال، فواجهوا الخصوم بهجوم مضاد وبأسلوب مقذع، واعتبروا الإيمان بالدين صمام أمان يحفظ النظام الاجتماعي من الفوضى.

 
• مؤثرات إسلامية


ولا يخالجنا شك في وجود مؤثرات فكرية إسلامية فيما جرى من خلافات دينية في أوروبا عصري النهضة والأنوار، بما لا يتسع المجال لإثباته، وحسبنا الإشارة إلي تأثير الاعتزال والتصوف والأشعرية والفلسفة الرشدية في هذا الصدد . وبنفس الدرجة لا نشك أيضًا في أن ما يجري الآن من صراع محموم بين الغرب والإسلام يعد صورة واضحة ومعبرة عن أدلجة الدين لخدمة السياسة فمشروع الهيمنة الأمريكية اتخذ من الدين قناعًا لتنفيذ مخططاته ووفق هذا المنظور يمكن تفسير الحملة على الإسلام ـ بدعوى محاربة الإرهاب.

• ما هي العقيدة «الميثودية»؟


ظهرت بعض الدراسات المهمة يستفاد منها أن العقيدة الإنجيلية- اليهودية الجديدة تذهب إلى ضرورة التعاون والعمل المشترك بين اليهود ومعتنقي «الميثودية» في الولايات المتحدة من أجل بناء هيكل سليمان في أورشليم تمهيدا لعودة المسيح لخلاص البشرية من خطاياها.
ولعل هذا يفسر إحياء أسطورة قديمة فحواها أن يهوديا يدعي «كارتوفيلس» ضرب السيد المسيح على ظهره وهو يدفعه نحو الصليب قائلا له: «أسرع»، وأن يسوع قال له: «إني ذاهب، ولكنك سوف تبقى حتى أحضر» وأن هذا اليهودي «التائه» ما زال إلى الآن على قيد الحياة منتظرًا عودة المسيح.
ولعل هذا يفسر ذلك الوئام بين اليهودية والميثودية المسيحية الآن، إلى حد إصدار أحد الباباوات مرسوما بتبرئة اليهود من دم المسيح..!!
ظهرت تلك العقيدة في أكسفورد عام 1729 مرتبطة باسم أخوين: هما «جون وتشارلز وسلي» في وقت وهنت فيه شوكة الكنيسة الأنجليكية تحت ضربات الانشقاقات المذهبية البروتستانتية التي تبنت التفكير العقلاني الذي أبدعه مفكرو عصر الأنوار. ولا غروب فقد تحرر اللاهوت المسيحي آنذاك من الغيبيات والمعجزات والخوارق، وباتت المسيحية الكلاسيكية مهددة بالزوال إلي حد أن معظم أفراد الطبقة العليا ألحدوا، أو على الأقل شككوا في الكثير من العقائد والطقوس المسيحية.
وسط هذا المناخ، قام الأخوان «وسلي» بمحاولة إعادة الاعتبار: وذلك بكتابة وإلغاء المواعظ المنافحة عن الكتاب المقدس، بكل ما يحويه من خوارق ومعجزات، بما أهل جون وسلي للترسيم قسيسا في الكنيسة الإنجليكانية.
أما أخوه تشارلز فقد دعم الفكر الكنسي بمنطق منهجي، حيث دافع عن الطقوس التقليدية كتناول العشاء الرباني والتعميد وتقديم القربان.. إلخ.
وأصدر في ذلك كتابه «دعوة جادة إلي حياة تقية مقدسة».
ولما تعاظم أتباعهما، عولا على نشر مذهبهما في أمريكا، وأخذا ينشران الميثودية بين "الهنود الحمر" دون جدوى. بينما انضم الكثيرون من السكان البيض إلى المذهب الجديد، ومعظمهم كانوا من المجرمين المنفيين الذين مارسوا طقوس المذهب بروح عالية من التزمت والتطرف.
وبعد عودتهما إلى لندن أشاعا نزعة التقشف والغلو في مسحة صوفية إشراقية منددة بالعقلانية. إذ أعلن جون وسلي أن المسيح نزع خطاياه لا لشيء إلا لتعويله على الإيمان المطلق، متأثرا في ذلك بغنوصية مذهب «الكويكرز».
ثم رحلا إلي ألمانيا لنشر المذهب عن طريق الوعظ ونجحا في كسب الكثيرين من الأتباع. وعادا إلى لندن لمواصلة الدعوة للمذهب بين عمال مناجم الفحم وكان لوعظهما فعل السحر في جماهير الطبقة الدنيا، حيث لجأ إلى أسلوب التشويق عن طريق الإمعان في الخيال والبراعة في فن التمثيل، فانتشر مذهبهما بين العامة في الحوانيت والشوارع، إلى حد إقامة الصلوات وتلاوة التراتيل، التي جرى جمعها في كتاب عنوانه: «يسوع يا حبيب روحي»، في الأماكن العامة. لذلك انتشر المذهب بين بعض العلمانيين الذين تحولوا إلى دعاة ومبشرين لنشر الميثودية في أرجاء انجلترا واسكتلندا وويلز.
كما انتشر المذهب بين رواد السجون الذين وجدوا فيه تكفيرا عن خطاياهم.

• أهم معتقدات الميثودية


أوجز «ول يورانت» تلك المعتقدات في قوله: «رفض اللجوء إلى العقل لأن الدين يصل إلى أبعد مما يصل إليه المنطق الذي صنعه الإنسان. الاعتماد على الوحي الإلهي والاقتناع الباطن. الإيمان بالأشباح وبالأصل الشيطاني للأصوات الغريبة، وبحقيقة السحر.. وعدم الشك في المعجزات.. الخ» فضلا عن شفاء المرضى بصلوات الجماعة الميثودية التي كان يسفر عنها حدوث التشنجات والهستريا بين الجمهور أثناء أدائها.. وبلغ افتتان العوام به إلى درجة الزعم بأن جون وسلي «نبي من أنبياء الرب».
لذلك كانت طقوس الميثودية بمثابة بلسم لشفاء معاناة الفقراء، أو بالأحرى أشبه بدين شعبي يخاطب مشاعر العوام، لا عقول الصفوة وإذا نجحت في مواجهة نزعات الإلحاد بينهم، إلا أنها ظلت وسيلة للخلاص الفردي عن طريق الزهد في متاع الدنيا طمعًا في فردوس الآخرة.
ومن هنا يمكن اعتبار الميثودية تكريسا لتسلط الطبقة العليا، ومخدرا للطبقة الدنيا، شأنها في ذلك شأن التصوف الطرقي.
ولا غرو فقد أقرت التفاوت الطبقي في المجتمع باعتباره أمرًا طبيعيًا وعادلاً.
من هنا يمكن اعتبارها أسلوبا لتخدير الشعوب عن طريق الدين، خصوصا بعد تفاقم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية نتيجة الحروب الطويلة الدامية.
لقد كانت تستهدف المصادرة على النزعات والحركات الراديكالية، الإصلاحية والثورية ذات التوجه الاشتراكي، تلك التي تبنتها الطبقات الفقيرة والمستضعفة.
لقد كانت حركة سلبية على المستوي العقدي والثقافي، إذا خاصمت العقل لصالح العواطف والمشاعر الانفعالية. ولعل هذا يفسر تنديد مفكري «عصر الأنوار» بمعتقداتها التي تستهدف «الهروب من الهلاك الدنيوي إلى طلب الآخرة وذلك بالموت الفادي الذي ماته المسيح».
يشي هذا العرض الموجز بحقيقة توظيف الدين لخدمة السياسة بصورة تسيء إلى التعاليم الدينية ذاتها. أو بالأحرى تسخيره لتخدير الشعوب، خصوصا إبان المراحل الحرجة التي تعاني فيها الطبقات المستضعفة من ويلات الطبقة المتسلطة.
لقد كانت انجلترا تمر بمرحلة مفصلية في تاريخها، حيث بدأت إرهاصات الصراع الطبقي نتيجة تراكم الثروة في أيدي البورجوازية التجارية والصناعية الناشئة. ولتمييع هذا الصراع- الذي تفجر فيما بعد- كانت «الميثودية» بمثابة محاولة لوقفه عن طريق تزييف الوعي. ويشهد على ذلك انتشارها بين طبقة النبلاء الإقطاعيين إلى جانب الطبقة العاملة علي السواء، لمواجهة البورجوازية الناشئة بما تحمله من طموحات في التغيير، وذلك بعزلها عن الطبقة الكادحة التي تشكل حليفها الطبيعي لإحداث هذا التغيير ووقف عجلة التطور.
كما يشي العرض أيضًا- ويفضح في الوقت ذاته- دعاوي الإدارة الأمريكية المتحالفة مع الحركة الصهيونية لتنفيذ مخطط استراتيجي بعيد المدى وتغليفه بإيديولوجية دينية.
كما يفسر العرض تردي تلك الدعاوي المؤسسة علي صيغة دينية قوامها الأسطورة والخرافة بما يسيء إلى الدين نفسه. بما يحمله من مبادئ الحرية والثورية والعدالة الاجتماعية.
ويفسر أخيرًا، أخطاء السياسة الأمريكية اللاعقلانية وتصميمها على تنفيذ مخططها البائس، برغم ما حل بها من هزائم، وما نجم عنها من كوارث، لا لشيء إلا أن سياسة الإدارة الأمريكية تعول على مساندة نحو خمسين مليونا من الميثوديين في الولايات المتحدة.
وإذا كان للتاريخ من دروس وجب استيعابها، فتكمن أساسا في عجز الميثوديين الأوائل في وقف حركته، إذ آل مصير مذهبهم إلي الخفوت والفشل. وهو نفس المصير الذي ينتظر الميثوديين الجدد لا محالة، لا لشيء إلا لأن الصيرورة التاريخية بقوانينها الحتمية أقوى من أن توقفها الأساطير والخرافات اللاهوتية الموروثة عن عصور الظلام.


* باحث مصري (عن "الأهالي")

xx جرائم باسم اليهودية - [الدين المسيحي والأديان الأخرى]
30/04/2007, 07:10:53
http://video.google.com/videoplay?docid=-1598533094200160862&q=zionist+massacre

تحليل للجرائم الصهيونية المؤسسة على افكار التميز المستقاه من الدين اليهودى

xx لماذا لست مسيحيا .....برتراند راسل - [الدين المسيحي والأديان الأخرى]
24/03/2007, 07:57:46
ملاحظة في المقدمة :
لقد قام راسل بإلقاء المحاضرة في السابع من مارس للعام 1927 وذلك إبان حضوره لأحد مؤتمرات المنظمة العلمانية البريطانية National Secular Society في لندن . وتمت طباعتها في منشور بنفس السنة .
ترجمة للعربية
الزميل زمكان


نبذة عن الكاتب :
اللورد برتراند راسل ( 1872 – 1970 ) عالم رياضيات , ومنطقي إنجليزي . وأحد المناضلين الإنسانيين في الغرب . رفض التجنيد في الحرب العالمية الأولى وحرض المواطنين الإنجليز على العصيان وقد دخل السجن نتيجة لذلك . كما قام برتراند راسل بكتابة عدد من المقالات مندداً بسياسة الإتحاد السوفييتي القمعية عام 1921 . وناضل برتراند راسل من أجل حقوق المرأة في بريطانيا , خصوصاً حق التصويت والترشيح والمشاركة السياسية , وكذلك حق المرأة في الحرية الجنسية بلا زواج . كما تم سجنه للمرة الثانية في منتصف الستينات وهو في التسعينات من العمر أثر تشكيله لمحكمة حملت إسمه وشاركه فيها مجموعة من المثقفين أمثال كين كوتس و جان بول سارتر وسيمون ديبفوار وجيمس بولدوين وغيرهم , وكان هدف هذه المحكمة إدانة الاجتياح الأمريكي لدولة فييتنام . وألّف برتراند راسل قرابة السبعين كتاباً في الفلسفة والرياضيات والسياسة والأخلاق والاجتماعيات , واعتبرت كتبه العلمية ثورة في المنهج التحليلي والمنطقي . وقد حاز راسل على جائزة نوبل في الأدب عام 1950 .





لماذا لست مسيحياً ؟

كما أخبركم رئيس المؤتمر , فإن المادة التي سأقدمها لكم في هذه المحاضرة هي "لماذا لست مسيحياً ؟ " . ولربما في مستهل هذه المحاضرة سأحاول أن أوضح معنى كلمة "مسيحي" . وهي المفردة التي يتم استخدامها بسطحية كبيرة لدى شريحة عظمى من الناس . البعض يظن أن كلمة مسيحي تعني "الشخص الذي يسعى لحياة أفضل" , وبهذا المنطق , سيكون المسيحي حاضراً في كل الأديان والمذاهب . ولكنني لا أعتقد أن هذا هو المراد من كلمة مسيحي , لأنها تعني عند معتنقيها أن غير المسيحيين كالبوذيين والكونفوشيوسيين والمسلمين , هم ممّن لا يسعون إلى حياة أفضل . إنني لا أقصد بالمسيحي الشخص الذي يعيش تحت تنويراته الخاصة والذاتية . إنه يتعين عليكم أن تؤمنوا بأشياء محددة قبل أن تملكون الحق في إسباغ المسيحية على أنفسكم . فكلمة مسيحي لا تملك نفس الصخب الذي كانت تملكه على أيام القديس أوغسطين وتوما الإكويني . ففي تلك الأيام , إذا صرح أحدهم بمسيحيته , فإنه يعني بها ما بداخله من إيمان . إنك ملزم بقبول جميع الشعائر والفروض التي تتألف منها منظومة الفكر المسيحي وبدقة , وفي كل مذهب منها ستكون متشدداً ومتيقناً من معتقداتك .


من هو المسيحي ؟

في هذه الأيام صار الأمر مختلفاً , ثمة غموض يكتنفنا ونحن نتحدث عن المسيحية . وأرى أن هناك شيئين ضروريين يجب أن يتوفرا لدى كل شخص يدّعي أنه مسيحي الآن . الشيء الأول هو أن تتعصب – فطرياً - لمقولة أن الله موجود وأن ثمة أبدية . فإذا لم تؤمن بالله والأبدية , فإنك لن تكون مسيحياً البتة . وخلاف هذا , وكما يتضمن الإسم "مسيحي" , فإنه يتعين عليك أن تؤمن بأشياء معينة بحيال المسيح . إن المسلمين , على سبيل المثال , يؤمنون بالله والأبدية , ولكن لا يمكن أن يسبغوا على أنفسهم صفة المسيحية . إنه يتعين عليك , ولو بشكل طفيف جداً , أن تؤمن بأن المسيح هو أكثر الرجال حكمة على مر التاريخ , في حال لم تؤمن بألوهيته طبعاً . فإذا لم تؤمن بألوهيته , أو حكمته المطلقة على الأقل , فإنك لست بمسيحي ولا تملك الحق في إسباغ هذه الصفة على ذاتك . وبالطبع , هناك منطق آخر , يمكن أن تقرأونه في بعض الكتب الجغرافية , وهو أن تعداد العالم في ذلك الوقت ( أي العصور الوسطى ) كان مقسماً آنذاك إلى طوائف شتى , مسيحيون ومسلمون وبوذيون وبعض أتباع الشعوذات وهلم جرا . وبهذا المنطق سنكون جميعنا مسيحيين أيضاً , فكتب الجغرافيا تعتبرنا كذلك , وهو منطق جغرافي أفترض أنه يمكننا جميعاً أن نتجاهله . إنني حين أقول بلا مسيحيتي فإنني أحدثكم عن أمرين مختلفين : الأول هو .. لماذا لا أؤمن بالله والأبدية . وثانياً .. لماذا لا أجد المسيح أفضل الحكماء , مع أنني أجده على درجة عالية من الأخلاق الدينية .

وبسبب الجهود الناجحة للملحدين في الماضي في تعريف المسيحية , فإنني لن أخاف من أي تعريف مسيحي بهذا الاعتبار . وكما قلت مسبقاً , في الماضي كانت كلمة مسيحي لها رنين قوي . فعلى سبيل المثال , كان المسيحي القديم يؤمن بالجحيم , إنه يؤمن بنار أبدية كانت تشكل إيماناً أساسياً وجوهرياً لدى كل مسيحي حتى أوقات قريبة جداً . وفي هذا البلد ( يقصد بريطانيا ) وكما تعلمون , أصبح الإيمان بالنار الأبدية شيئاً غير أساسي في المعتقد المسيحي , بعد القرار الصادر من مجلس الملكة . وبعد هذا القرار كان مطران كانتربوري ومطران يورك قد أعلنا معارضتهما لهذا القرار الملكي . ولكن في بلدنا يتم تحريك الدين عبر القرارات البرلمانية , ولهذا فقد كان المجلس الملكي قادراً على أن يسيطر على المسيحية , وأن يتم إلغاء الإيمان بالنار كجزء أساسي من معتقدات المسيحيين . إذاً , سوف لن أصر على اعتبار المسيحي رجلاً يؤمن بالنار .


وجود الله

إذا أردنا أن نقترب من السؤال المتعلق بوجود الله فسنجده سؤالاً ضخماً وخطيراً . وإذا كنت أنوي معالجة الأمر بشكلٍ صحيح , فيجب أن تسمحوا لي بمعالجته بإيجاز واقتضاب . إنكم تعلمون أن الكنيسة الكاثوليكية قد وضعت الله كمرتكز إيماني تقوم على أساسه المسيحية , وهذا الإيمان لا يتم التطرق له بالوسائل المنطقية . إن هذه العقيدة تثير الفضول , ورغم هذا تظل عقيدة الكاثوليك الرئيسية . لقد اضطروا إلى أن ينشئوها , لأنه في وقت من الأوقات كان المفكرون المتحررون يدخلون في جدالات شتى كان سببها البحت هو الله ومحاولة هؤلاء المتحررين نفي وجوده , وهم – أي المتحررون – يعرفون في أعماقهم أن الله موجود في الإيمان فحسب , ولقد طالت مدة هذه الحوارات وامتدت لوقتٍ ليس بقصير , وشعرت الكنيسة الكاثوليكية أن الوقت قد حان لإيقاف هذا الجدل . ولهذا فقد أقرّت الكنسية أن إثبات وجود الله يتم عبر أسباب جدلية , وهي الأسباب التي ظنّوها قادرة على إثبات وجود الله , وهناك عدد كبير من هذه الفرضيات , ولكنني هنا سأستعرض القليل منها .


الجدال حول المسبب الأول

لربما كانت قضية المسبب الأول هي أسهل وأكثر النظريات قابلية للفهم . وهي تعني أن كل شيء نراه في هذا العالم له سببه , وعندما تذهب إلى أبعد حلقات هذه السببية ستجد المسبب الأول وهو ما يسمى ب"الله" . إن هذه الفرضية , باعتقادي , لا تحمل مصداقية قوية هذه الأيام , لأنه , وفي المقام الأول , السبب ليس واضحاً كما يتصوره البعض . إن الفلاسفة ورجال العلم خاضوا في هذه السببية , وهي ليست بالصلاحية المرجوة منها والتي كانت تؤتي أكلها في الماضي . ولكن , وبمعزل عن كل هذا , سنجد أن فرضية السببية ليست على مستوى عالٍ من المصداقية . لربما قلت أنني حين كنت شاباً , كنت أجادل بخصوص هذه الأسئلة بكل ما أوتي عقلي من طاقة , ولقد قبلت لوقت طويل بفرضية المسبب الأول , حتى جاء اليوم الذي تخليت عن هذه الفرضية , وذلك بعد قراءتي لسيرة حياة جون ستيوارت ميل , حيث قال فيها : " لقد علمني والدي إجابة السؤال عمّن خلقني . وبعدها مباشرة طرحت سؤالاً أبعد من هذا , من خلق الإله ؟ " . إن هذه الجملة القصيرة , علمتني , إلى الآن , كيف أن مبدأ المسبب الأول هو مبدأ مغالط ومسفسط . فإذا كان لكل شيء مسبب , فيجب أن يكون لله مسبب أيضاً . وإذا كان كل شيء بلا مسبب , فسيكون العالم هو الله ! لهذا وجدت أنه لا مصداقية في هذه الفرضية . إنها تماماً مثل الفرضية الهندوكية , والتي تقول أن العالم رقد على ظهر فيل , وأن الفيل رقد على ظهر سلحفاة , ثم حين يُقال , وماذا عن السلحفاة ؟ يبادر الهندي بالإجابة : " دعنا نغير الموضوع ! ". إن السببية ليست بأفضل حالاً من السلحفائية . إننا لا ندرك السبب الذي من أجله جاء العالم بلا سبب , وكذلك في الضفة المقابلة , لا نستطيع إدراك لماذا كانت السببية غائبة وغير موجودة على الدوام . إنه لا يوجد أي داعٍ لنفترض من خلاله أن العالم له بداية . إن فكرة وجود بداية لكل شيء سببها فقر مخيلتنا عن هذا العالم . ولهذا , على الأرجح , لن أهدر مزيداً من وقتي وأنا أجادل عن السبب الأول .


الجدال حول القانون الطبيعي

هناك أيضاً جدل شائع يدور حول القانون الطبيعي . لقد كان هذا الجدل هو الموضوع المفضل لدى المجادلين طيلة القرن الثامن عشر , تحت تأثير نظريات السير إسحاق نيوتن وآراءه عن نشوء الكون . لاحظ الناس أن الكواكب تدور حول الشمس وفقاً لقانون الجاذبية , وظنوّا أن الله أعطى الضوء الأخضر لهذه الكواكب كي تتحرك وفق هذه الآلية . لقد كان هذا , بالتأكيد , تفسيراً ملائماً ومبسطاً أراحهم من المتاعب التي سيخوضونها – مستقبلاً – في محاولة فهم وشرح القوانين المابعد جاذبية . وفي هذه الأيام , نحن نشرح قانون الجاذبية بأسلوب أكثر تعقيداً عبر آينشتاين ومقولاته . سوف لن أعطيكم محاضرة عن آراء آينشتاين بهذا الخصوص لأن هذا يستلزم وقتاً أطول , ولكن بصفة عامة , لا نحتاج من الآن فصاعداً أن نلجأ لدراسة القوانين الطبيعية وفقاً للميكانيكا النيوتنية , والتي عبرها , ولأسباب لا يستوعبها الجميع , كان نيوتن يفترض أن الطبيعة تسير بشكل تماثلي وتجانسي . لقد اكتشفنا الآن أن كل ما كنا ندعوه بالقوانين الطبيعية ليست سوى قناعات بشرية . كذلك كان ثمة أشياء كبرى نعتقدها قوانين طبيعية وسرعان ما تلاشت . وعلى الطرف الآخر , عندما نتطرق إلى أية معلومة تتعلق بالذرة وحركتها , سنجد أنها – أي المعلومة – أقل تماسكاً من أن تكون قانوناً , وحال القوانين التي نصل إليها , تكون ليست بأكثر من كشف لبعض الفرص النظرية . وهناك , كما تعرفون , قانوناً ينص على أنكم لو رميتم نردين فستحصلون على الرقم ستة مرتين بمعدل مرة واحدة في كل ستة وثلاثين رمية , ونحن لا نستطيع اعتبار هذا دليلاً عن أن رمي النرد هو شيء تم التحكم به من قبل الرامي . وعلى النقيض , إذا كانت رقمي ستة يأتيان في كل مرة نرمي بها النردين , فسنقول حينها أنه بالفعل كان هناك ثمة تصميم من قبل الرامي عن عمد . إن قوانين الطبيعة هي على هذا النحو في معظمها . إنها معدلات إحصائية تنبثق عنها قوانين الصدفة , وهذا مايجعل من مسألة القانون الطبيعي أقل إدهاشاً لنا مما كنا نتخيله عنها في السابق . وبعيداً عن هذا ,ووفقاً للحالة العلمية المؤقتة والقابلة للتغير من الغد , فإن فكرة القانون الطبيعي تنطوي على مانح لهذا القانون , وهذا يكشف الخلط والاضطراب بين القانون الطبيعي والقانون البشري . إن القوانين البشرية تأمركم بالتصرف بطريقة معينة , أو بأي طريقة تودون أن تتخذوها , أو كيف تودون أن تتخلوا عنها , ولكن القوانين الطبيعية ليست بهذا الحال , فهي تصف لكم كيفية تصرف الأشياء , وتصف لكم الظروف التي على أثرها تعرفون مالذي يحدث . إنكم لا تقوون على الجدال عمّن يأمر هذه الأشياء بالتصرف بطريقتها , لأنه حتى وإن افترضتم وجود الآمر فإنكم لا تلبثون أن ترتطموا بسؤال آخر : لماذا قضى الله هذه القوانين ولم يقض غيرها ؟ وإذا قلتم ببساطة أنه فعل ذلك بمحض مشيئته المزاجية والتي هي بدون سبب , فإنكم وقتها ستصادفون أن هذا الشيء ليست بالموضوع الطبيعي , وسيتم إيقاف قطار القانون الطبيعي . وإذا قلتم كما يقول الأرثوكسيون منكم , أن الله في كل القوانين التي اقتضاها دون غيرها لأسبابه التي يحتفظ بها - فإن السبب بهذه الحالة – سيكون خلق الكون بأجمل حلة . مع أنكم لن تفكروا بتاتاً بالنظر إليها , إذا كان ثمة سببٍ للقوانين التي قضاها الله , فإن الله سيكون مادة للقانون الطبيعي , وهذا يعني أنه لا مبرر لافتراضكم أن الله وسيط بين الطبيعة وقوانينها . إن لديكم حقاً تصوراً سابقاً وخارجاً عن الإرادة الإلهية , إن الله لا يخدم أغراضكم , لأنه ليس المانح النهائي للقوانين . وباختصار , فإن هذه الجلبة عن القوانين الطبيعية لم تعن بعد الآن أي شيء كانت تعنيه في السابق . إنني أسافر عبر الزمن لأستعرض تاريخ هذه المجادلات , وأجد أنها تقوم بتغيير شخصية الله بمرور الوقت , لقد كان هناك ثمة جدالات فكرية تخوض بهذا المجال , وخلقت من ورائها سفسطات وتصورات خاطئة . وحين نتقدم بالزمان إلى الأزمنة الحديثة فإن هذه الجدالات تذبل وتفقد احترامها , وتسبب التشويش والمزيد من الغموض .


الجدال حول التصميم

الخطوة التالية من استعراضي للفرضيات لابد أن توصلني إلى جدلية التصميم . إنكم تدركون جميعاً أن فرضية التصميم تقتضي أن كل شيء في هذا العالم تم تصميمه من أجل أن نعيش وفقاً له , ولو أن العالم اختلف قليلاً عن صورته الحالية لما استطعنا أن نعيش فيه . هذه هي جدلية التصميم , إنها تكتسي بحلة من الفضول , ولنفترض فرضاً , أن ثمة أرانب تملك ذيولاً بيضاء كي يسهل علينا اصطيادها , لا أعرف كيف ستتصرف الأرانب وفق هذا النظام ؟ إنه أمر يبعث على السخرية . لابد أنكم تعرفون نكتة فولتير , وهو أن الأنف موجود من أجل الرؤية ! إن هذا النوع من الآراء لم يتحول فقط إلى علامة من علامات القرن الثامن عشر , لأنه منذ مجيء داروين بدأنا نفهم بشكل أوضح لماذا تتكيف الكائنات الحية مع بيئاتها . وهذا يعني أن البيئة ليست هي من تكيف نفسها من أجل الكائنات , لأن الكائن هو من يكيف نفسه وينمو مرتبطاً بظروف بيئته , وهذه هي قاعدة التكيف البيئي , ولا يوجد أي دليل على التصميم فيها .

عندما تلقون نظرة إلى فرضية التصميم , ستجدونها الأكثر جذباً لانتباه الناس حيث يؤمنون بها وتكسو عيونهم وتشرح لهم هذا العالم , وبكل تفاصيل هذه الفرضية , بكل زللها وخللها , ستجدونها الأكثر صموداً وشمولية بين الناس لآلاف السنين . إنني بصدق لا أؤمن بهذا . وإذا كنتم متأكدين من أن الله يحيط بهذا الكون ويبدعه ويحاول تجميله لملايين السنين , فلماذا لم ينجب أفضل من جماعة كوكو كلاكس كان , أو الفاشيون , أو السير وينستون تشرتشل ؟ حقاً إنني لا أشعر بأي جمال في هذا , خصوصاً حين يتقدم أحدهم ويقول لي : " أنظر أي كائن رائع هو أنا , أنا أفضل كائن في الوجود على الإطلاق " . حقاً إنني لا أجد أي شيء مبهر عن جمال هذه الأشياء , فضلاً عن ذلك , إذا قبلتم بالقوانين العلمية المعهودة , فيجب أن تدركوا أن الحياة على سطح هذا الكوكب هي عرضة للموت بشكل حتمي . إن الحياة ومضة في قعرٍ سحيق , أو طور من أطوار الاضمحلال في النظام الشمسي , وفي نقطة معينة وسط هذا الاضمحلال , تملكون أن تتكيفوا مع الحرارة , وهي التي تناسب نمو البرتوبلازما وقتياً , ثم لا تلبث أن تزول وتموت , هذه هي الحياة القصيرة التي ننعم بها داخل النظام الشمسي . تستطيعون أن تلاحظوا في القمر صورة الأرض الميتة , والجامدة , والخاوية من أي شيء .

إن هذه الآراء محبطة للكثيرين , والناس إذ يخبرونكم أنهم لن يملكوا القدرة على العيش من بعد , فلا تصدقونهم , إن هذا بلا منطق , فلا أحد سيقلق على مصير الأرض لملايين السنين نتيجة لذلك . حتى وإن تصوّروا أنهم يقلقون كثيراً حيال هذا الأمر , إنهم حقاً يخادعون أنفسهم , إنهم يقلقون عن أشياء دنيوية وطبيعية , وقد لا تكون إلا هضماً عسيراً للحقائق . حقاً إنه لايوجد شخص واحد أعلن قلقه واستياءه من مصير الحياة لملايين السنين . وعلى الرغم من أن نظرتنا ستكون بائسة حيال الموت بعد أن ندرك حتميته , وفي بعض الأحيان , حين أتأمل وأستبصر في أحوال الناس وشؤونهم , فإنني أراها تعزية وسلواناً لهم . إن القصد من حديثي ليس إسباغ البؤس على الحياة , وإنما تنويه – فقط – من أجل لفت الأنظار إلى مواضيع أخرى متوارية عنا .


الجدال حول الأخلاق الدينية

والآن سوف نصل إلى خطوة أبعد وهي ما سأسميها التطور الفكري لمجادلات الدينيين , وهو ما يفضي بنا إلى الجدال حول وجود الله بالنهاية . إنكم لتعلمون حقاً , أنه في الأيام الخوالي كانت النقاشات عن وجود الله تتمحور حول ثلاثة أشراط فكرية , وكلها قد تم تنظيمها والتطرق لها من قِبل إيمانويل كانط في كتاب ( نقد العقل المحض ) . وقد خلص إلى ابتكار جدليته الخاصة عن الأخلاق , وقد اقتنع بها أشد القناعة . لقد كان كالعديد من الناس , ففيما يخص المسائل الفكرية كان متشككاً , ولكن فيما يخص الأخلاق فهو مؤمن ضمنياً بالمآثر التي تشرّبها وآمن بها في بداية حياته . وهذا يوضح ما شدد عليه المحللون النفسيون من أن التأثير الرهيب لنشأتنا في الطفولة يمتد إلى المستقبل البعيد .

إن كانط , وكما أقول , قد ابتكر جدلية أخلاقية جديدة تتعلق بوجود الله . وكانت جدليته متشكلة على هيئة صور عديدة من الأفكار التي كانت سائدة بشكل واسع إبان القرن الثامن عشر , وقد كانت على صيغٍٍ شتى . فهناك صيغة تقول أنه لاوجود للخير والشر مادام الله غير موجود , وأنا هنا لست معنياً بالتحقيق عما إذا كان هنالك ثمة اختلاف بين الخير والشر أم لا , فهذا سؤال آخر , ولكنني معني بطرح السؤال الآتي : إذا كنتم واثقون من وجود الاختلاف بين الخير والشر , فإنكم ستكونون عالقين في موقف وهو : هل هذا متوقف على كينونة الله ؟ فإذا كان هذا متعلقاً بها , فهذا يعني أن الله لا يكترث بالاختلاف بين الخير والشر , ويعني أنه لا يوجد أي فحوى حقيقية عن طيبة الله . وإذا كنتم ستتخذون نفس موقف اللاهوتيين , أن الله طيب , فعليكم أن تعترفوا أن الخير والشر يملكان نفس المعنى وأنهما مستقلان عن كينونة الله , لأن كينونة الله طيبة حسب تصوركم وأيضاً كما خلقها . كما أنكم مجبرون حينئذٍ أن تقولوا أنه ليس بواسطة الله يأتي الخير والشر إلى الوجود , بل يكونان في جوهر منطقهما سابقين على وجود الله . وبالطبع – إذا كنتم ترضون بهذا – ستستطيعون أن تقولوا أن ثمة كائن متعال يقوم بإملاء أوامره على الإله الذي صنع هذا العالم . أو أن تتخذوا نفس موقف اللا أدريين – وهو الموقف الذي لطالما وجدته معقولاً – وهو أن هذا العالم قد تمت صناعته من قبل الشر في اللحظة التي كان الله فيها غافلاً . هناك آراء من الممكن أن تقال دائماً حيال هذا الأمر , وأنا لست معنياً بدحضها .

xx مجمرة التنوين ....... افروديت - [ساحة الشعر و الأدب المكتوب]
17/07/2007, 16:22:33
كمجمرة الحداد الطيب
تنضح حبيبتى بوهج النار
و تتبنى الشرار
تبنى فى الكوخ البالى من عبئ الزمن المر ثورة و انتصار
تلك رايتى
واغنية نهار
ترنيمة صبح اتى بعد الغد
و خبز العمال


اشواقى ظل يلمس نهدها العاجى البض
يلف الطراوة فى نهديها بشهد  الوعد
قبلات من رعد
و
يتراقص عرق الخصر زخات من بلور
افروديت
يا وهجا اكثف من انوار النور
و اريج بخور
سنابل حقل مرمرى التموج
شاطئ عودة
وزغب حقيقة
افروديت تتجسد امراة من عالم التشرين
وتتسمى نسرين
الهة وانسانة ورفيقة تنين
ننفث نارا ودخانا و تلحين
نركب العشق بساطا للعليين
نتموج فى فراش الذات و اللذات ونبتكر التنوين
الفا و نونا و باءا 
وابناءا
وحنين

xx جارسيا ماركيز و باولو كويلو - [ساحة الشعر و الأدب المكتوب]
24/06/2007, 16:29:35
ان يكون الانسان علمى واضح الوعى لهى مسئولية كبيرة ترهق كاهل الكثيرين فيتلونون بمظهر العلم و العلمانية و يحتفظون بجوهر متحلل مفكك متناقض يدعمون اللاتحديد و اللاعلمية
يشتاقون للسحر و الوهم و هذا ما يجعل كتاب من عينة جارسيا ماركيز و باولو كويلو من عظماء هذا الزمان على الرغم من سطحية كتاباتهم
ولكنه ليس المضمون ما يسعى له الناس وانما سحر الخرافة و رفاهية التحلل من العقل
انها متعة امتلاك صورة الثقافة مجرد امتلاك سطحى بلا جوهر حقيقى
انها تركيبة تحفظ لصاحبها امان وحماية
من جهة يقنع نفسه انه مختلف و سامى ومثقف ومن ناحية يتخلص من التحدد العلمى و العبئ العقلانى فيهيم متخففا من مسئولية المعرفة العميقة
انه مرض اشباه المثقفين واحد امراض البرجوازية
ثقافة مشاهير البلهاء

اتذكر عبارة ماركس التى تنطبق هنا تماما
فى السهول المنبسطة تامة الانبساط تبدو اكوام التراب كالجبال الشوامخ وهذا ما يفسر عظمة المفكرين البرجوازيين


السيدان ماركيز و كويلو نجمى اشباه المثقفين و التحلل والخرافة
يهيمان فى عوالم الخرافة و العرافات و السحرة و الغجر و التنبؤات و الاشباح و الاساطير و كانهما كاتب واحد منطبق يسبح فى بحر الرجعية و الانحلال العقلى


دعونى امتعكم بمقتبسات من الترهات والانحلال العقلى
السيد كويلو فى رائعته المدعاه الخيميائى
"
فتح جعبته ليتفحّص ماكان لديه فيها، فربما بقي شيء من الوجبة التي كان يأكلها على حافّة القارب، لكنه لم يجد إلا الكتاب الضخم، والمعطف، والحجرين الكريمتين اللتين كان العجوز قد أعطاه إياهما، وعند رؤيته لهما اعتمل في صدره شعور بالعزاء، فقد كان دفع مقابلها ست غنمات، إنهما حجران ثمينتان انتزعتا من قلادة ذهبيّة، كان بمقدروه بيعهما وهكذا يستطيع أن يحصل على بطاقة عودته.
- سأصبح من الآن أكثر خبثاً ـ فكّر وهو يستخرج الحجرين ليخبئهما في قعر جيبه، كان في الميناء والشيء الصادق الوحيد الذي قاله ذلك اللص: الميناء يعجّ دائماً باللصوص.
فهم الآن جهود صاحب المقهى اليائسة، فقد كان يحاول أن يقول له بألا يثق بذلك الرجل، أنا ككل الآخرين: أنظر إلى العالم كما أتمنى أن يكون، وليس كما تجري الأمور في الواقع.
بقي يتفحّص الحجرين الثمينتين، داعبهما بلطف وتحسس حرارتهما ونعومتهما، إنهما نزه الوحيد، ومجرّد لمسهما كفيل لأن يزرع في نفسه نوعاً من الشعور بالسكينة فقد كانتا تذكّرانه بالرجل العجوز: " عندما تريد شيئاً بالفعل، فإن الوجود كلّه يتضافر ليهيئ لك الحصول عليه ".
كان يتمنّى لو يفهم كيف يمكن لهذا أن يكون صحيحاً.
الآن يجد نفسه هناك على ساحة سوق مقفرة، لايملك درهماً في جيبه، دون أغنام يحرسها في الليل، أما الحجران فقد كانتا تشكّلان الدليل الذي يثبت أنه قد التقى ملكاً يعرف
أسطورته الشخصية
، وعلى اطّلاع بما قد فعله بسلاح أبيه.

الحجران تفيدان في التنبؤ وتدعيان "
أوريم وتوميم
"، أعادهما إلى مكانهما في الجعبة وقرر أن يقوم بالتجربة، فالعجوز كان قد قال له أن عليه طرح أسئلة واضحة، لأن الحجرين لاتفيدان السائل في شيء إن لم يكن يعرف مايريد.
عندئذٍ سأل الشاب إن كانت بركة العجوز ترافقه دائماً، سحب من جيبه واحد من الحجرين فكانت "نعم"، ثم سأل هل سأجد كنزي؟ وضع يده في جيبه ليمسك بواحدة منها، عندها انزلقتا كلتاهما من ثقب موجود في القماش، لم يكن قد لاحظ قط أن جعبته مثقوبة، انحنى ليلتقط أوريم وتوميم، ليعيدهما إلى الكيس، ولكن عند رؤيته لهما على الأرض، مرّت في ذاكرته جملة أخرى: " تعلّم أن تتبع وأن تحترم العلامات "، هذا ماكان قد قاله الملك العجوز أيضاً.
علامة ! وشرع الشاب بالضحك لوحده، ثم التقط الحجرين، أعادهما إلى جعبته الفتوقة، والتي لم يكن لديه أية رغبة في إصلاحها. تستطيع الحجران الهرب من هذا الثقب إن أرادتها، كان قد فهم أن هناك بعض الأشياء التي لايجوز للمرء أن يطلبها كي لايهرب من قدره المحتوم.
"
تاملوا معى الدعارة الفكرية هنا
" لقد وعدت أن أتخذ قراراتي الخاصة بنفسي ـ قال في نفسه، لكن الحجرين كانتا قد أحبرتاه بأن العجوز كان دائماً إلى جانبه، وهذا الجواب أعاد له الثقة بنفسه"

ان بطلهم الهمام يتخذ قراراته بنفسه وهو الموقف الفردى العلمى ثم فى ذات العبارة هو يعتمد على مثال راعى وهو الموقف الجمعى المثالى
لا يجد كويلهونا المجيد غضاة فى ان يجمعهما معا فى دعارة فكرية نادرة يتمتع لها اشباه العلميين
توليف فاضح و تناقض مخل فاسد

نموذج يجسد جوهر هذا البناء الخواء الرجعى
ينبهر له اشباه المثقفين و يهيمون سكارى بنشوة السحر و التسامى المتخيل جهلا




xx اعلن انى عشقت - [ساحة الشعر و الأدب المكتوب]
13/05/2007, 02:16:35
اعلن انى عشقت


هكذا تردد فيى
هكذا رفرفت كلمات فيى
اتذكر وجهك رسمك شعرك وابتسم
يا حوريتى الصغيرة الرائعة الحسن
يا شفاف الورد الناضر يا غضة الملمح

كيف هكذا سريعا توغلنا فينا
وتدفانا معا بجسدينا فى ليلة وجد خالص
كم انت كما انت وانا كما انا ونحن معا
كم انت شفافة

وكم هو حلو ما كان

سلام يا حبيبتى الصغيرة سلام
سلام والجسد يرق
والعقل تدغدغه موجات السعد
ونبض العشق الرواح

لمسك اية
ومعجزتها الالتصاق
اللقاء الحميم
هادئ رغما عن الولع الحمى
موجات الخدر و وشوشات الاصابع فى لحم العشق
اياتك نور ولحم
ولحم ونور

يا صغيرتى اعلن انى عشقت

عيونك بلور واسع
شفتاك تنور مكتظ
كتفك انحنائة مرمرية
ونهداك حمامات رفرافة

لحظاتى معك طويلة
وساعاتى لحظات

كم انت طبيعية
كم انت انت
والعشق له ايات

وانت اياتك نور
وانا
اعلن
انى
عشقت


xx قصيدة ركيكة - [ساحة الشعر و الأدب المكتوب]
31/03/2007, 14:37:04
تعرت
تثائبت
لمحتها فى المطعم الشعبى

قامت
توارت رغبتى فى صحن متجهم وعين متظاهرة
رحلت

التفت فى وشددت انفاس الشيشة
وندمت

وفى غرفتى الاسمنتية
جردتها
قصيدة ركيكة

xx كاف ها يا عين صاد - [ساحة الشعر و الأدب المكتوب]
20/02/2007, 02:12:45
كاف ها يا عين صاد

سالتنى
لا
لا تسالينى عن هواى فانا لا اعرف الاسماء

احببتك غدا  فى التحام الزمكان
فحبك يمنح الاسماء

طيفك علمنى الشعر

قالت اخاف

اشعرت فضمت يدى ومضينا

لا تسالينى عن الاسماء

سالملم منثور كلامى
اعقده شعرا يحيى معنى الاشياء

 

xx وحشة المساء - [ساحة الشعر و الأدب المكتوب]
07/12/2006, 07:00:59
وحشة المساء تجعل عينيك اجمل
و الشتاء يجعل شفتيك ادفا
الوحدة تجعلنى اشتاق لضمك
و انا فى صمت الحائط ارنو لصوتك

اميل راسى وكانى عندك
اغمض عيناى ارى رسمك
واقبل طيفك

قبلة رقيقة تبعث دفئا مرتعشا وضمة جفن
اتحسس وجهى البارد
افتح عيناى
 ارى حروفا و بياضا و وحدة
وارى نفسى جالسا
يدى تسند راسى وعيناى مرهقة
اغمض ثانية لاراك
وافيق وحدى

اين انت الان
تعالى
نتجسد وهجا من وسائد الريش
نتقلب لولبا من لحم غض
ملمسا ورديا من قبلات
اهات من وشوشات
تتسلل بين القبلة و القبلة
 تضبط موسيقى الاعناق
وندور

اين انت
يا زهرة الوان البلور
يا ومضة انسام النعناع  
وحكايات العشق المشعور
يا لمحة نور

تعالى








xx تحية لمن خرجوا - [ساحة الشعر و الأدب المكتوب]
03/12/2006, 19:40:00
تحية لمن خرجوا
فرادى للجمع هناك على حدود الامل
هناك فوق الخوف ضد الهراوة نكسرها
هناك هناك
وانا عينى تدمع هنا
علنا نقوم
ايها الشعب راكنا راكدا هاهنا قاعدا
هناك اخوانك قاموا فانظر فتكلم علك الغد تقوم

ونجمة حمراء على الرؤوس
وهبة حمراء فى العيون
واياد تلوح فى الفراغ تلتقط خيوطا تنسجها وطنا من ناس وطنا بلا حراس بلا محبس وطنا لكل الناس

ونجمة حمراء تجمعنا
والعيون
والايادى

والحلم المنتقع بلون الامل

والوطن

هنا
وهناك


لبنان هل ذاك الاحمر فى اعلامك لونى
ساذكره لونى احفظه فى الوانى
خطا احمر
علما من نار
ووقدة حطب الانفجار
رائحة الورد
واكليل غار
وايادى ثوار نهار جديد
شرباتا حلو الطعم
وزغرودة
بسمة حبيبة وضمة رفيق
واهزوجة

هناك

هناك مع الناس فى الشارع
هناك مع الناس نثور
نفور
الوانا من نار وخضار
خط احمر وشجرة ارز وحمامة


[1] 2 3 4 5 6 ... 10

يا مستغلى العالم اتحدوا......oppressed of the world unite
http://shyo3i.worldgoo.com/ .......... http://evolution.activebb.net/index.forum ............ فهرس موضوعاتى
Arab Atheists Network admin@el7ad.com
المواضيع المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط والادارة غير مسؤولة عن محتواها
تأسس الموقع في 26/3/2006
تم إنشاء الصفحة في 0.378 ثانية مستخدما 13 استفسار.